حسناء ديالمة

185

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

طلابه في هذه المدرسة التي تقوّي إرادة الإنسان ، وتعوّده ضبط النفس والمحافظة على المواعيد ، ولا يقف أثرها ودورها الإصلاحي في حدود الدائرة الفردية بل يتعداها إلى مجالات المجتمع المختلفة ، فتصنع من المصلّي إنسانا صالحا يعيش في ساحة الحياة فيملأها بأنشطة الخير والإحسان . ب - تطهير النفس والمال بالزكاة : الزكاة أحد أركان الإسلام وفريضة من فرائضه التي جعلها اللّه سبحانه وتعالى في كثير من الآيات مقرونة بالصلاة قال سبحانه : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ « 1 » . « وإذا كانت الصلاة عماد الدين ، فالزكاة قنطرته وحصنه المتين وعصب المادة في بنية الأمة » « 2 » . فقال الصادق في مكانتها : « ما فرض اللّه على هذه الأمة شيئا أشدّ عليهم من الزكاة وما تهلك عامّتهم إلّا فيها » « 3 » . هذا لأنّ « الإنسان محبّ للمال عادة وحريص على جمعه ، ويصعب عليه إنفاقه ، وبخاصة إذا كان في سبيل اللّه ولا يلمس عوضا ماديّا آخر يقابله » « 4 » . وللزكاة خاصة والصدقات والإنفاق عامة آثار كبيرة من الناحية النفسية والاجتماعية . أما النفسية ، فهي تطهير لنفس الإنسان من الشحّ والأدران وسموّ بها في مدارج الكمال الإنساني قال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ « 5 » . ومن الناحية الاجتماعية فهي الرباط الإسلامي بين الأغنياء والفقراء والتي يتحقّق بها الإخاء ابتغاء مرضاة اللّه . فيرى الصادق أنّ الزكاة هي تربية عملية من جانب اللّه تعالى تستأصل مرض الأنانية من نفس الغني ، والحسد والطمع من نفس الفقير . فقال : « إنما وضعت الزكاة اختبارا للأغنياء ومعونة للفقراء » « 6 » . كما أنها أهم وسيلة لتحقيق التكافل الاجتماعي وعلاج ناجح لفساد المجتمع من الناحية الاقتصادية يقرّب المسافة بين الغني والفقير ، ويطهر المجتمع من الحقد

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 43 . ( 2 ) كامل موسى ، أحكام العبادات ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ط 4 ، ص 280 . ( 3 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 3 ، باب فرض الزكاة ، ح 3 . ( 4 ) وهبة الزحيلي ، أخلاق المسلم علاقته بالخالق ، دار الفكر ، دمشق ، 1423 ، ص 362 . ( 5 ) سورة التوبة ، جزء من الآية 103 . ( 6 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 12 ، ح 11392 .